محمد عزة دروزة

485

التفسير الحديث

زمن الحكم الفارسي أي حوالي القرن الخامس قبل الميلاد أن الشعب العائد اجتمع في ساحة المعبد الذي أعادوا بناءه بعد تدميره من قبل نبوخذنصر وطلب من عزرا إحضار سفر توراة موسى فأحضره وأخذ يتلوه أمام الجماعة حيث يفيد هذا أن هذا السفر ظلّ متداولا في أيديهم إلى ما بعد السبي . وآيات سورة آل عمران [ 98 ] وسورة المائدة [ 43 - 45 و 65 و 66 و 68 ] التي أوردناها قبل تسوغ القول إن هذا السفر ظلّ متداولا إلى زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنه هو الذي كان يعنيه القرآن في الآيات . ولم يصل إلى عهدنا حيث يكون قد فقد أثناء ما كان يقع على اليهود من ضربات وتشريدات . ولقد قلنا قبل إن في أسفار الخروج والعدد والتثنية تبليغات ووصايا كثيرة متنوعة مبلغة من اللَّه تعالى لموسى وإن سفر الأحبار قاصر على ذلك وإن كلها أو جلَّها جاء بأسلوب الحكاية وبينها تباين وتناقض وزيادة ونقص وتكرار واختلاف في العبارات والأساليب . وفيها أقوال وأفعال منسوبة إلى اللَّه ورسوله يتنزّهان عنها بحيث يمكن القول إن كتّابها قد استقوا ما كتبوه من مصادر متنوعة وإن كل واحد كتب ما كتبه مستقلا عن الآخر وفي ظرف وزمن غير الآخر وأنهم لم ينقلوا ما فيه من تبليغات اللَّه من سفر التوراة مباشرة . وبحيث يمكن القول إن ما جاء فيها مما يجوز أن يكون من هذا السفر قد سجله كتّابها من روايات ومحفوظات أو مدونات شيبت بما ذكرناه من تباين وتناقض واختلاف وتحريف ولا يمكن والحالة هذه اعتبارها بديلة عن سفر توراة موسى المفقود فضلا عن إطلاق اسم التوراة عليها ويكون في هذا الإطلاق المتداول تجوّز كبير فضلا عن التجوّز الأكبر في إطلاق ذلك على مجموعة أسفار العهد القديم . ونستطرد إلى القول إن في القرآن قرائن عديدة تساعد على القول إن الأسفار الخمسة الأولى من أسفار العهد القديم وبعض الأسفار العائدة إلى تاريخ بني إسرائيل وأنبيائهم بعد موسى المتداولة اليوم كانت في أيدي اليهود في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى جانب سفر التوراة . ومن هذه القرائن التوافق أو التشابه بين ما ورد